الشيخ علي المشكيني

212

دروس في الأخلاق

و « أنّه إذا غضب وهو قائم ، فليجلس ؛ وإن كان جالساً ، فليقم » « 1 » . تذييل يُعرف ممّا ذكر من تعريف الغضب أنّ المراد به هو الناشئ عمّا يتعلّق بنفسه ممّا يكرهه ويسوؤه ؛ حقّاً كان ذلك كغضبه على من آذاه وضيّع حقّاً من حقوقه ، أو باطلًا كغضب أكثر الملوك والجبابرة على الناس فيما لا سلطان لهم عليه . وأمّا الغضب الحاصل بحقٍّ - كغضب أولياء اللَّه على أعدائه وعلى العصاة المرتكبين للمعاصي من عباده لكفرهم وعنادهم ولفسقهم وعصيانهم - فهو أمر آخر ، وهو ممدوح مطلوب . وإعماله في الخارج بالقيام على أمر الجهاد ، وبإقامة مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قبل أن تقع المعاصي وتصدر الكبائر من أهلها ، وبإجراء حدود اللَّه تعالى وتعزيراته بعد وقوعها وصدورها ، فهو واجب في الشريعة ، والغضب الحاصل لهم من أفضل السجايا ، والعمل الصادر منهم على طبقه من أفضل العبادات ، وليس للمتصدّي لتلك الأمور المجري لها بأمر اللَّه العفو والإغماض إلّافي موارد رخّص فيه الشرع ذلك ، وتفصيله في باب الحدود والتعزيرات من الفقه .

--> ( 1 ) . الأمالي للصدوق ، ص 420 ، ح 558 ؛ بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 264 ، ح 9 عن الإمام الباقر عليه السلام ملخّصاً .